السيد كمال الحيدري

188

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

بعبارة أخرى : إنّ مفهوم الحركة ليس من قبيل المفاهيم الماهويّة وإنّما هو من قبيل المعقولات الثانية الفلسفيّة . وبعبارة ثالثة : الحركة هي من العوارض التحليليّة للوجود ، وليست هي من الأعراض الخارجيّة للموجودات . ومثل هذا المفهوم لا يحتاج إلى موضوع بالمعنى الذي يتمّ إثباته للأعراض ، ويمكننا اعتبار منشأ انتزاعه الذي هو نفس الوجود الجوهريّ أو العرضيّ السيّال موضوعاً له بالمعنى الذي يُنسب فيه الموضوع إلى العوارض التحليليّة ، أي ذلك الموضوع الذي يكون وجوده الخارجيّ عين العارض ، ويستحيل انفكاكهما إلّا في ظرف تحليل الذهن . وبناءً على هذا إذا قلنا : « هناك جوهر يتغيّر » فكأنّنا قلنا : « لون التفّاحة ( وليس نفس التفّاحة ) يتغيّر » ، ومن الواضح أنّه لا يوجد لون ثابت أثناء تحوّل اللون حتّى يُنسب إليه التحوّل . وحتّى الموضوع المستقلّ الذي يُنسَب إلى الحركات العرضيّة فإنّه بلحاظ كونه عرضاً وليس بلحاظ كونه حركةً ، ومن هنا حتّى إذا كانت الأعراض ساكنةً فإنّها ستكون بحاجة إلى موضوع ، كما أنّ لون التفّاحة سواء أكان ثابتاً أم في حالة تغيير فهو بحاجة إلى التفّاحة نفسها . والحاصل : أنّ الحركة والثبات هما من الصفات التحليليّة للوجود السيّال والثابت ، ومثل هذه الأوصاف لا تحتاج إلى موصوف عينيّ مستقلّ عن الوصف ، فكما أنّ وصف الثبات ليس عرضاً يعرض الموجود في الخارج بحيث يكون ذلك الموجود متّصفاً بعدم الثبات إذا قطعنا النظر عن عروضه ، فكذا وصف الحركة فإنّه ليس عرضاً خارجيّاً يعرض وجوداً معيّناً بحيث يكون متّصفاً بالثبات وعدم الحركة إذا صرفنا النظر عن